الرئيسية / أخبار اقتصادية / تقنية البلوكتشين تحاول إثبات جدواها في ظل فشل العملات الرقمية وانهيارها

تقنية البلوكتشين تحاول إثبات جدواها في ظل فشل العملات الرقمية وانهيارها

 

 

    سعودي للإستثمار       هناك نمطان شائعان في أي اختراع تكنولوجي وما يتبعه من تسويق، الأول هو اختراق تكنولوجي مثير للاهتمام ذو تطبيق تجاري وعملي ليجذب الأنظار، والثاني هو طلب قائم يحتاج إلى اختراع تكنولوجي لتلبية الحاجة إلى هذا الطلب، وهناك العديد من الأمثلة على النمطين مثل اختراع الترانزستور في الأربعينيات والتي يتناسب مع النمط الأول، واختراع محرك الاحتراق الداخلي في القرن التاسع عشر والذي يتناسب مع النمط الثاني.

ومع ذلك فإن تقنية البلوكتشين وتطبيقاتها من عملات رقمية كالبيتكوين لم تتناسب مع أي من النمطين السابق ذكرهم، فقد ظهرت هذه الصناعة كحزمة واحدة، وروجت لمفهوم اللامركزية وعدم الحاجة إلى بنك مركزي أو حكومة، ودفعت هذه الأفكار الناس إلى الاستثمار في هذا السوق بقوة دون انتظار أن تحقق البيتكوين أي نجاح تجاري.

وأدى جنون الاستثمار في هذا السوق إلى تكبد خسائر مهولة، فمع تراجع السوق في مطلع العام الجاري وانهيار قيم أكبر العملات الرقمية كالبيتكوين والإيثريوم بنسبة 70%، كان المستثمرين هم الأكثر تضررا.

وبعد انهيار الفقاعة، أصبح من الواضح كليا أن العملات الرقمية قد فشلت تماما في الأداء بوظيفتها كنقود، وفشلت في تلبية جميع معايير النقود الأساسية وهم:وسيط للتبادل، تخزين للقيمة ، ووحدة حساب.

وأكد المدير العام في بنك التسويات الدولية، أوغستين كارستنز، في محاضرته بجامعة “جوته” في 6 فبراير الماضي على مدي فشل العملات الرقمية في أن تصبح نقود، موضحا أن عدد المعاملات اليومية للعملات الرقمية قليل للغاية باستثناء المعاملات التي تتم في الشبكة المظلمة للويب، كما أن العملات الرقمية تعاني من تقلبات شديدة في الأسعار تجعلها مناسبة للمضاربة وليس للتخزين، مضيفا أن الاستمرار في تحديد قيمة العملات الرقمية بالدولار يدل على مدى عجزها في أن تكون وحدة حسابية.

وبعيدا عن هذه المعايير الثلاثة، فإن وظيفة المال في الاقتصاد الحديث مرتبطة على أساس العملة ومدى دعمها، فيتعين على الحكومات أن تقبلها كوسيلة لدفع الضرائب، ويجب على السوق قبولها لإصدار الديون، ويجب أن يكون هناك بنك مركزي مستقل يقوم بإدارة العملة لضمان استقرارها. وهو ما لا يتوفر بالنسبة للعملات الرقمية.

ومع إثبات العملات الرقمية فشلها، يتوجب على تقنية البلوكتشين أن تمتثل للنمط الأول للاختراعات التكنولوجية وهو البحث عن تطبيق تجاري لها بعيدا عن العملات الرقمية والبيتكوين، وهناك بالفعل عدد من المحاولات في هذا الصدد مثل قيام عدة بنوك يابانية،بموافقة رسمية من وزارة المالية في الحكومة اليابانية، بإطلاق تطبيق للهواتف المحمولة للدفع المحلي يدعى “ماني تاب” يعتمد على تقنية البلوكتشين.

شاهد أيضاً

حديد الإمارات تنجز صفقة مرابحة بقيمة 400 مليون دولار

   سعودي للإستثمار      أعلنت شركة حديد الإمارات، أكبر مصنّع متكامل للحديد في دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *